كتّاب

لا ينبغى تدريس الآيات المقدسة لأى عقيدة خارج مقررات التربية…


لا ينبغى تدريس الآيات المقدسة لأى عقيدة خارج مقررات التربية الدينية:
لا أعرف مَن ذلك الذى نادى بتدريس آيات من العهد الجديد أو من الكتاب المقدس للتلاميذ فى مقررات اللغة العربية أسوة بآيات القرآن الكريم، على اعتبار أن هذا سيكون مدعاة لمعرفة الآخر وقبوله والتسامح بين أصحاب العقائد المتعددة فى بلادنا
وفى الحقيقة فإننى مع وضع تلك النصوص المقدسة فى مقررات التربية الدينية فقط التى ينبغى أن يًكتفى فيها بآيات الأخلاق والقصص وتعليم العبادة والطقوس وأصول الاعتقاد، وبعض سَير الصحابة وتلاميذ المسيح ورسله.
وأنا تماما ضد وضع آيات القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو آيات الإنجيل، أو أى نصوص مقدسة أخرى فى مقررات اللغة العربية، ولا أى مقررات أخرى، لأسباب منها:
1 – أنه بمجرد إطلاق تلك الدعوة راحت التلاسنات والاتهام بالطائفية وعدم قبول الآخر والجهل تشتعل بين المثقفين الكبار وبعضهم من حملة الدكتوراة، فما بالنا بها بين مدرسين وأولياء أمور وتلاميذ متواضعى الثقافة بطبيعة الحال؟
2 – أن الأصل فى أهداف التعليم هو تعزيز المواطنة والانتماء والتماسك الوطنى وإبراز دور الزعماء الوطنيين، ودراسة هموم الوطن ومستقبله، أما الدين والتدين فهناك عشرات من دور العبادة التى تقوم عليه فضلا عن عشرات القنوات التليفزيونية، وما تدريس التربية الدينية فى المدارس إلا بهدف بلورة رؤية “وطنية” معتدلة للدين والتدين
3 – أنه ستكون هناك مشكلات كبيرة فى نظام تأليف الكتب المدرسة، فإذا كانت الكتب تًختار بنظام المسابقة، فهل ستشترط الوزارة مؤلفين احدهما مسيحى والآخر مسلم؟ وإذا ظل النظام كما هو وتولت الوزارة وضع الآيات فمن أين سنضمن ألا تختار الوزارة آيات تمجد الحاكم وتدعو للخضوع الكامل له، أو تروج لسياساته؟ ولاحظوا حضراتكم الصراع الضارى الذى دار بين المسلمين انفسهم عندما سعى السادات لاستبدال آيات السلم بأيات الجهاد مع انها جميعا من آيات القرآن الكريم
4- من أين سنأتى بمعلمين يقرأون آيات القرآن الكريم وآيات الإنجيل بنفس الدرجة من الخشوع والتوقير والاحترام – والحال بين المعلمين لا يخفى عليكم – وكذلك نفس الحيدة فى التفسير والشرح
5 – من أين سنأتى بمعلمين يستطيعوا الفصل بين الجوانب اللغوية البلاغية والأسلوبية المطلوبة، وبين الجوانب الاعتقادية غير المطلوبة هنا؟. وإذا لم يكن هذا ممكنا، فمن اين سنضمن تناول عقيدتين مختلفتين بنفس القدر من التجرد والنزاهة؟
6 – من المعروف أنه ليس هناك معلم مسيحى للغة العربية، فأقسام اللغة العربية فى جامعات مصر ممنوع أن يدخلها المسيحيين، فهل من المنطقى أن نوكل تدريس آيات الإنجيل للمعلمين المسلمين ويحرم تدريسها فى مدارس الحكومة على المسيحيين أصحابها أصلا؟
7 – الأصل أن الآيات المقدسات هى للعبادة والإيمان واليقين، وهو مايتعارض أصلا مع جوهر العلم والتعليم الذى يقوم على النسبية والاحتمالية والنقد والتمييز والتكذيب والمفاضلة والبرهنة والاختيار، فأنت تستطيع أن تقول: ماقال مالك فى الخمر، وأنت تقارن بين أبيات شوقى وحافظ فى حب الوطن وتستحسن او تسفه قول أحدها، لكن هل تستطيع أن تفتح فمك فى مثل هذا وأنت تتحدث عن تعبير نص مقدس؟ وتخيل انت بقى لو عقله وزه يكتب فى موضوع الصداقة كانت آيات القرآن اكثر تحديدا..أو اكثر دقة أو اكثر صدقا من آلايات الانجيل أو العكس
8- ترى لو قام معلم أو تلميذ مسلما كان أم مسيحيا بتفضيل آياته المقدسة، عن آيات زميله وجهر بهذا التفضيل، وهو مايحدث أصلا فى كل مكان حولنا، ترى ما سيكون موقف الزملاء ؟ وهل سيتولى أمن الدولة حل مشكلات تلاميذ وتلميذات الصف الثالث الابتدائى الطائفية، باعتباره حاملا ملف الخلافات الدينية؟
9 – قل مثل ذلك فيما يتعلق بعدد آيات القرآن مقارنة بعدد آيات الكتاب المقدس، والأنشطة المتعلقة بهما والتوجيه الفنى والامتحانات والتقييم وغيرها
10 – يسعد أوقاتكم

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى