كتّاب

– في مصر يوجد تعصب طائفي وإستبعاد للمصريـين المسيحيـين من…


– في مصر يوجد تعصب طائفي وإستبعاد للمصريـين المسيحيـين من الأندية للعب كرة القدم؟ – نعم، ولا يقدر أن ينكر أحد لذلك، وأمامنا نماذج كثيرة كانت بمثابة وصمة عار في جبـين مصر أم الحضارة وأم جميع الدنيا التي لم تعرف التفرقة والعنصرية والتميـيز بين مواطنيها البتة، رُفِضت بكل أسف لمُجرد نظر المسؤولين للاسم فقط، وكما يقول المثل:
“الجواب باين من عنوانه”، وهذه العنصرية موجودة ومغروسة ومتأصلة في الوجدان لها زمنٍ طويل، ونتحامل على أنفسنا ونصمت ونتظر التعافي من هذا المرض الذي ليس له علاج “الطائفية” وأصبحت هذه الحالة الحرجة مفقود فيها الأمل وأصبحت ميؤوس منها، فكما يُقال: ” عليه العوض!” ولا أعرف لماذا في مصر خاصةً يُنظَر دائمًا إلي الإنتماء الديني ولا يُنظَر أو يكون هناك أدنى إعتبار للكفاءة والمهارة والذكاء والإحتراف الكروي؟، فليس من المنطقي والمعقول أبدًا أن من كل هؤلاء المسيحيـون لا يوجد فيهم أحد يمتلك موهبة كروية حقيقية ونحن نكذب وندعي على بلدنا بما هو ليس حق، تعالوا وأذهبوا إلي أنشطة الكنائس الرياضية وشاهدوا بأنفسكم العجب الذي لم ترونه من قبل، من مواهب خيالية ؛ لو كان يوجد عدل حقيقي كانوا سيكونوا في أعلى الأماكن والأندية الكبرى ؛ ولكن لأن صديقنا العدل غير موجود وغائب فدفـنوا هؤلاء الموهوبون وهم أحياء، لأنهم دفعوا ثمن ولادتهم بأسماء هويتهم القبطية التي تُظهرهم.(كيرلس، مايكل، مينا، چورچ، يوحنا إلخ …)
هذه أزمة طالت وباخت جدًا ولا تليق بالجمهورية الجديدة ولا بدولة كبيرة وعظيمة بحجم مصر التي تفتح أحضانها لاحتواء وقبول الغريب عنها فما بالكم من ابناء وطنها.!!

– ولكن مع كل هذا وأكثر من عنصرية وتطرف نُقابلهم في جميع المؤسسات بلا إستثناء، إلا أننا لا يُمكن أن نقابل الطائفية بالطائفية هذا ليس علاج وحل ؛ بل ينتُج عنه إنقسام وحدة الوطن، وهذا أمر لا نقبله أبدًا لأن عندنا مصلحة الوطن فوق كل إعتبار أو رغبة حتى وإن كانت مشروعة وحق لنا، وتطرق الكنيسة في الوقت الحالي لإنشاء نادٍ لإحتواء وتشجيع مواهب أبناؤها الأقباط المهدورة بعد نفاذ صبرنا وقوة إحتمالنا لإيجاد حل، فكانت فكرة تبدو حلًا وقتيًا لهذه الأزمة ؛ لكن كان لها أبعاد أخرى أتت بالرفض وعدم القبول من الدولة، ومعهم حق في أسباب رفضهم لذلك، لأن لا يُمكن مُخالفة القانون أو الدستور الواجب علينا احترامهما مهما كان السبب، والدستور يرفض إنشاء أي شيء يقوم على أساس طائفي، فالكنيسة اليوم تؤسس نادٍ وغدًا الأزهر يؤسس نادٍ أيضًا ولم نتهي من تديـين الدولة وليس مدنيتها، فجميعنا مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ولا مكان لإختراق القيادات الدينية للتدخل لتغيـير الأسس المدنية التي تقوم عليها الدولة المصرية.

– ثم إن الكنيسة ليست دورها في إنشاء النوادي الرياضية أو أي إهتمامات ترفيهية أخرى غير هامة ولن تُفيد أو تؤثر على خلاص الإنسان، الكنيسة لا تُقدم إلا شخص المسيح فقط من خلال الأسرار الكنسية التي نُمارسها، وحتى وإن كُنا مُضطهدون بالفعل، ماذا يجرى لو لم نلعب الكرة في أكبر الأندية والملاعب، هل سنُحرم من نصيبنا السماوي مثلًا؟
الكنيسة تسعى دائمًا لتقويم وإصلاح علاقة الإنسان الروحية بالله من خلال سر التوبة، ولكن لن ينفعنا أي شيء عالمي هنا في هذه الدنيا خلال رحلتنا من الأرض إلي السماء، أنا لا أحرم اللعب واللهو والتسلية والرياضة ؛ لكن كل هذا ليس من المفروض أن يكون ضمن أولويات الكنيسة، وليس شيئًا هامًا حتى تتدخل أكبر كنيسة في الشرق الأوسط لإنشاء نادٍ للعب!.
هذا الموضوع لم يكُن مدروسًا دراسة كافية بحكمة من كل الجوانب ولم يُفكر صاحب هذه الفكرة برد الفعل المُقابل من الجميع، فكل هذا الجدل الذي حدث مجرد الإعلان عن إنشاء نادٍ تابعًا للكنيسة ليس في مصلحة مصر أبدًا، فنحن لا نعيش وحدنا وكنيستنا وطنية عبر تاريخها في كل العصور، والكنيسة جزء من الدولة وليست منفصلة عنها، فنخضع ونحترم كل قوانين هذه الدولة دون مُجادلات تُثير الفتن.

– وحتى أكون مُنصفًا للحق، فـفي عصر سيادة الرئيس السيسي نتمتع بالكثير من حقوقنا لا أقولها جميع الحقوق ؛ لأن الفساد الذي كان موجودًا يحتاج إلي مزيد من الوقت لإصلاحه، ففي عهد سيادته صار لأول مرة في التاريخ رئيس المحكمة الدستورية العليا ” مسيحي “، ومناصب رفيعة في الدولة يشغلها الآن مسيحيون من وزراء ومحافظون وقضاة وغيرهم، ولا يقدر أن ينكر أحد لذلك أيضًا، ولكن لا تزال أزمة لعب كرة القدم تشغل فكر فئة كبيرة من المسيحيـين، نتمنى إيجاد لها حلًا من قبل الدولة ورأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أطال الله في عمره لخدمة حقوق المواطنة وخدمة جميع الإنسانية بلا تفريق، نتمنى أن تعود مصر كما كانت من قبل لا تعرف العنصرية والتفرقة، ولا تهتم بالديانة في أي موضوع ؛ فالدين هو علاقة الإنسان بربه وليس بأحد غيره ولا يحق لأحد المُعاملة حسب الدين والفكر، فكلنا إنسان، تجمعنا فطرة طيبة خلقنا بها ويجمعنا وطن واحد يآوينا ونأكل ونشرب من خيراته جميعًا.

لا، لا للتعصب. حفظ الله مصر من كل سوء ومن كل فتنة، ودائمًا نراها مثال لدولة المواطنة الحقيقية ونراها في رقي وإزدهار ونمو وتقدم بفضل أبناء وأشقاء الوطن الواحد.

#أبانوب_فوزي

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

Abanoub Fawzy ابانوب فوزي

شاعر ـ كاتب قبطي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى