كتّابمفكرون

“سجدة الشعراوي وانتهازية الكهنة”…


“سجدة الشعراوي وانتهازية الكهنة”
لم تكن حربي 67 و 73 حروبا دينية مع اليهود، بل كانت حروبا لأسباب سياسية بين مصر وإسرائيل ومن يدعمها، لم يهوّد اليهود سكان سيناء طوال 6 سنوات احتلال، ولم تأسلم مصر أسراها من الإسرائيليين، وتشارك المسلمون والمسيحيون في الحرب وكذلك كان سيفعل اليهود المصريين لو بقوا في مصر.

وهكذا يكون اعطاء هذه الحروب أبعادا دينية هو خطأ مقصود استثمره الكهنة وتجار الدين أسوأ استثمار، ولقد حاربت في 73 ولم أري ولم يري أي مقاتل علي طول الجبهة ملائكة تحارب معنا، ولهذا كانت المعركة سجالا حققنا فيها نجاحات على معظم الجبهات، وفشلنا في منع حدوث ثغرة الدفرسوار.

نداء الله أكبر الذي استخدم في بداية القتال لم يكن أمرا مقصودا ولا هو مفروضا، ولكنه كان عفويا مستمدا من الثقافة المصرية العربية التي ورثناها على مر قرون طويلة، تلك الثقافة التي تسيطر على كافة أعمالنا حتى لو كانت شرّا نسبقه بتوكلت علي الله وننهيه بالحمد لله وهكذا.

هذه الثقافة يجب ألّا تتعارض مع مصريتنا وحبنا لوطننا وتفضيله على أي انتماء آخر، ويبقي الوطن فوق الجميع، ويبقي الدين علاقة خاصة بين الانسان وربه يتمتع فيها بكل الحرية فيما يعتقد، وليس لهذا علاقة بالحروب ولا السياسة.

سجدة الشعراوي فرحا في عدم انتصار الشيوعية (والأمر كله مصطنع) يشير الي انتهازية كهنة الدين، ويكشف الوجه الحقيقي لما يعتنقونه من فكر متطرف، لا يعرف ماهية الوطن، ويغلب عليه فكرة الخلافة الإسلامية غير محددة الحدود والموقع.

هذا الرجل كان رأس الحربة في الهجمة الوهابية لآل سعود علي مصر فيما سمي كذبا ونفاقا بالصحوة الإسلامية، دفعته الانتهازية الدينية الي فرض الأكاذيب (كعادتهم)، وأهمها أن الشيوعية بلا دين، وأن عبد الناصر شيوعي هو الآخر، وأنه بذلك يكون كافرا، وأن الحرب مع إسرائيل هي حرب كفر وإيمان، وأنه لا قيمة للوطن أمام تلك الحرب، فلا يهم أن تنتصر أو تنهزم مصر، المهم أن ينتصر إيمانهم الكاذب على الكفر المفترض، ومن أعجب الأمور أنه اعتبر بذلك إسرائيل هي دولة الإيمان التي انتصرت على مصر دولة الكفر فسجد لله شكرا.

كم لا ينتهي من المغالطات والافتراءات والأكاذيب والتدليس ارتكبها هذا الكاهن الأشر، ولو تناولنا الأمر بهدوء ورويّة لعرفنا دوافعه التي أطلت في شرحها قبلا.

لقد وجد الدين وفهمنا من الرسل أنهم جاءوا لينشروا خيرا وسلاما وطمأنينة على ربوع الأرض، وتلقفه الكهنة ليعيثوا في الأرض فسادا ويثيروا الطائفية والفرقة والتشدد، وكل غايتهم المصالح الشخصية وفرض الوصاية والتكسب من الدين، فجعلوه سلعة يتاجر بها حتى لو وصل الأمر الي الاقتتال والحروب والإرهاب وتدمير المجتمعات.

إن كان هذا هو دينكم فهو دين لا يصلح للبشرية بل هو خطر علي الإنسانية، فأنتم تدمرون الفكرة من أساسها، وتدعون الناس بشكل مباشر الي الإلحاد وترك الأديان لكم تتاجروا بها ما شئتم بعيدا عن الإنسان الباحث عن الأمن والسلم والطمأنينة.

وكما أن الفكرة انتهازية في أصلها فهي مرتع خصب لكل انتهازي سواء كان كاهنا أو محاميا أو إعلاميا أو باحثا عن الشهرة، تراه واضحا من خلال ممارساته وأحاديثه وأفكاره المريضة، وقدر غير ضئيل من الوقاحة والسفالة.
#بالعقل_والهداوة

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

Sameer Zain-Elabideen سمير زين العابدين

خريج الكلية الحربية فبراير 1969, أعمل حاليا في النظر حولي وأشياء أخري, عقلي هو إمامي ورئيسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى