مفكرون

رواية “الهانم والوزير” هى أول عمل إبداعى يتصدى صراحة ودون…


رواية “الهانم والوزير” هى أول عمل إبداعى يتصدى صراحة ودون مواربة عن الحياة السياسية المصرية وأقطابها ورؤيتهم للسلطة وعلاقتهم بالشعب المصرى قبل اندلاع ثورة ٢٥ يناير. والهانم كما يرد فى بداية الرواية هى من كان يطلق عليها سيدة مصر الأولى سوزان مبارك. أما الوزير فهو يُجسد عقلية من حكموا مصر فى السنوات الأخيرة من حكم حسنى مبارك، والذى أدى مفهوهم للسلطة بصفة عامة إلى نزول الشعب المصرى إلى الشارع فى ٢٥ يناير للاعتراض على المظالم وغياب الحرية والعدالة الاجتماعية بالإضافة إلى التفاوت الرهيب بين الإغنياء والفقراء والسادة والمحكومين.
بطل الرواية مجدى مراد القادم من طنطا لدراسة العلوم السياسية بجامعة القاهرة وقلبه مفعم بالطموح والأمانى الوردية يتعرّض فى صدر شبابه لهزة نفسية كالزلزال أثرت على نظرته للحياة وللمجتمع فنبذ أفكاره الاشتراكية والوطنية وقرر أن يكون فى صفوف الأقوياء وأصحاب البأس وأن يدهس الضعفاء والمقهورين بقدميه. وحين حقق حلمه وصار وزيرا بوزارة أستاذه فاضل غنيم بذل كل الجهود ليكون فى كنف الهانم واقتنع بأنه طالما استظل بحمايتها فطظ فى الجميع. ومع مرور الوقت أقنع نفسه بأنه من الطبيعى ان يستغل منصبه الوزارى ويستفيد من نفوذه لإنه يخدم البلد ويعتبر من أعمدة نظام الحكم القائم. كانت قناعة مجدى مراد أن الحياة السياسية فى مصر قد تجمدت. فالرئيس مستمر فى الحكم إلى ما لا نهاية. وفى حالة وفاته فإنه لا يشك لحظة فى أن الإبن هو الوريث. صحيح ان الهانم لم تفاتحه فى هذه الموضوع بصراحة لكن كافة المؤشرات تدل على أن الساحة يتم تجهيزها لتوريث الحكم.
كان مجدى لا يخامره أدنى شك فى أنه سيظل وزيرا حتى نهاية حياته بل كان رهانة أنه سوف يقفز على منصب رئيس الوزراء.
لذلك كانت أحدث يناير ٢٠١١ مفاجأة مذهلة له. انهارت الأحلام وهوى الرجل فى أيام قليلة من القمة إلى القاع وتحولت حياته إلى كابوس لا يطاق.
من يقرأ الرواية يشعر كأنه يقف أمام لوحة متكاملة للحياة السياسية فى مصر يتداخل بين ألوانها الخيال مع الواقع وتمتزج فى ثناياها أحداث وقعت بالفعل مع أخرى كان من الممكن أن تحدث. فى صفحات الرواية حوارات دارت بالفعل بين أقطاب السياسة المصرية قبل ثورة يناير وحوارات أخرى كان من الممكن أن تجرى سواء حرفيا أو بالمعانى التى وردت بها فى الرواية. ومن ينتهى من صفحاتها يشعر أن الكاتب قد نجح فى تقديم تحليل فريد لمفهوم السلطة لدى المسئولين فى عصر ما قبل ٢٥ يناير وهو المفهوم الذى أدى إلى الغضب الشعبى العارم واندلاع ثورة ٢٥ يناير. لكن مجدى مراد بعد أن بدأ يستوعب الصدمة المروعة وابتعاده عن كرسى السلطة يعود إلى مفاهيمه القديمة ويدب فى قلبه الأمل بأن يعود لأضواء الحكم مؤكدا أن “مصر لن تتغير”.

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى