توعية وتثقيف

تحدثت فى بوسط سابق عن أن المرأة فى البنغال كانت تدخل النار…


تحدثت فى بوسط سابق عن أن المرأة فى البنغال كانت تدخل النار “طواعية” لتحترق حية مع جثمان زوجها الميت. وكان رجال الدين هناك يدافعون عن هذه العادة البشعة بأن المرأة تفعل ذلك بإرادتها الحرة نتيجة لإيمانها بدينها وتقاليد مجتمعها … وهنا يكمن لب الموضوع – ما كان يبدو للعيان وكأنه إرادة حرة، كان فى الحقيقة مجرد خضوع لقوى طاغية لا تقدر الضحية على مقاومتها، وهي التلقين المكثف (indoctrination) وغسيل المخ (brain washing) الذى تعرضت له منذ طفولتها. وبرهان ذلك أن الممارسة توقفت تماماً عندما كف رجال الدين (بأمر سلطة الإحتلال) عن الدعوة لها. لذلك يمكننا أن نسمى هذه الطواعية ‘إرادة حرة ظاهرية أو كاذبه’.

وما زلنا نرى أمثلة لهذه الطواعية الظاهرية فى مختلف المجتمعات. فالبنات فى مصر وغيرها يستسلمن “طواعية” لعادة الختان الوحشية. والنساء فى العديد من البلدان يلبسن النقاب والحجاب “طواعية”، ويشاركن أخريات فى أزواجهن “طواعية”. وكانت نساء الصين تمارسن عادة كش الأقدام “طواعية”. والنساء فى قبائل الماساي والزولو يمارسن مط الرقبة “طواعية”. هذه (وغيرها من الأعمال المنافية للطبيعة) أمثلة لإرادة تبدو حرة فى ظاهرها، بينما هي فى حقيقتها قسر متخفى فى شكل عادات وتقاليد وضغوط دينية وإجتماعيه.

ولا تقتصر الظاهرة على النساء، فقد رأينا الرجال فى اليابان يقدمون على الكاميكازى “بإرادتهم”، ونرى الشيعة فى إيران يمثلون بأجسادهم فى إحتفالاتهم الدينية، والناس فى كوريا يأكلون الجراد وفى إنجلترا يأكلون فيش آند تشيبس بإرادتهم. والرهبان والراهبات من مختلف الملل يلفظون الحياة الطبيعية “بإرادتهم”. كل هذه أمثلة لإرادة تبدو حرة فى ظاهرها، وما هي فى الحقيقة إلا إرادة مسلوبة وقسر متخفى. حتى العبودية، التى هي أبشع أنواع القهر، كان يبدو ظاهرياً أنها “طواعية”. فقد كان رجال الدين يبرمجون العبيد منذ نعومة أظافرهم على أن هذه إرادة الله، وأن عليهم أن يطيعوا أسيادهم كما أوصى بولس فى رسالته الأولى لتيموثاوس.

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى