قضايا المرأة

بيان لنا وضدنا: شاهدات على العنف فماذا نحن فاعلات؟


بيان لنا وضدنا: شاهدات على العنف فماذا نحن فاعلات؟

نحاول أن نطوق أنفسنا بالمواساة لعلنا نجد عزاءً لهذا السيل الطافح من العنف، ننتقل بين أخواتنا نتفقد جروحهن، حيواتهن المسروقة، أجسادهن المنهوشة، وشواهد قبورهن، نتساءل هل توقف العنف يومًا ما؟ هل سيتوقف؟ ماذا سنفعل نحن في وجهه، ماهي آلياتنا؟ خططنا؟ كيف ننتظم؟ هل انتظمنا؟ ماهي شبكات نجاتنا؟ هل نملكها؟ ماذا نملك؟ هل نقاوم بما يكفي؟ كيف نكون نحن “هن” هل نحن متكتلات بما يكفي لنكون معاً؟

فلسطين المحتلة: #انقذوا_وسام_وفاطمة‬⁩
شاهدنا أخواتنا يسقن إلى مذابح الأبوية الفاجرة، وإلى سجونها المطوقة بجدران يصعب عبورها مادام خلف كل جدار يقف قامع جديد. شاهدنا فاطمة ووسام يتركن وحيدات لمصير رفضنه بشجاعة وتحدين تلك الجدران أملًا في شبكة نجاة تخيلن كما حلمنا نحن أنها موجودة، وقاتلن بأصواتهن لعلها تهز عالمًا خذلهن كما خذلناهن نحن ببطئ.

السعودية/كينيا : ⁧‫#انقذوا_ديانا‬
شاهدنا أخواتنا يجوعن ويسجن ويخفين قسريًا في أسواق عبودية جديدة يملك دكاكينها “الكفيل” ويشحذ سكاكينها عائلات متخمة بالطبقية والعنصرية وحب ممارسة السلطة وامتلاك مصائر العاملات وانتهاك حيواتهن. شاهدنا ديانا تُجوّع وتُخفى قسريًا في تواطؤ ممنهج بين النظام السعودي والعائلة المشغلة كي يستمر تعنيف العاملات ووضعهن تحت ظروف انتقامية لا شيء سوى لرغبة مرعبة في السلطة والعنف. جوعت ديانا وحجبت عن الشمس وصوت الألفة القادم من البلاد كأن سياط القامع ونظام كفالته لا تكفي وحدها كان عليه أن يجعل للألم شكلًا يسجنه معاها ويخفيها فيه كي لا تنجو.

موريتانيا: #العدالة_لاميناتا_امبودج
شاهدنا أخواتنا يضربن في أماكن العمل حتى قاربن على الموت في مشاهد انتقامية تظافر فيها العنف مع الحقد ليحققوا نبوءة الذكورية بأن الفضاء العام لطالما اعتبر ملكية خاصة للرجال لا تعبره النساء إلا بشروطهم ويمكن لهم استخدام جميع الوسائل العقابية للانتقام منهن إذا خالفن ذلك. شاهدنا صور أميناتا أمبودج وآثار العنف تخفي ملامح وجهها المدرج بالدماء وآثار أياديٍ ذكورية غادرة استغل صاحبها وجودها لوحدها في مكان عملها ليأتي بنية العنف والانتقام، قاومت أميناتا عن طريق التظاهر بالموت وحبس أنفاسها لعلها المنجية من جنون أبوي لا يعرف التوقف.
مصر: #أماني_الجزار
شاهدنا أخواتنا يرمين بالرصاص ويغتالهن رجال مدجنين بسلطة خيلت لهم أنهم آلهة من ترفضهم ينزل عليها العقاب وليس في قواعد النظام الأبوي من عقاب لإمرأة تمسكت بمصيرها ورفعت لا حمراء سوى الموت. شاهدنا أماني الجزار يحكم عليها بالموت من رجل رفضته، فعلل الرفض بأنه سبب لقتلها، قال أنها السبب في ماوصل إليه أنها أجبرته أن يقتلها، يذكرنا الرجال دائمًا أن لا سبيل عن الانصياع والخضوع سوى الموت والعقاب، يجبروننا على حمل أوزار اختيارنا لأنفسنا لحقنا في الحياة، يذكرنا النظام الأبوي القاتل أننا لا نملك هذه الحياة نأتي إليها كقرابين للرجال، هدايا توهمهم أنهم يملكون السلطة، ونرحل عنها قسرًا إذا ما أردنا أن نكون.

السعودية: ‏⁧‫#ايتام_خميس_مشيط‬⁩
شاهدنا أخواتنا يتعرضن للسطو الأبوي المدجج بالأسلحة والعصى والكراهية ورجال متلهفين للعنف والارهاب وبث الرعب، وتطويق المساكن بالخوف وترك علامات الانتقام على الأجساد. شاهدنا يتيمات خميس مشيط يتعرضن لغارة ذكورية قادتها الشرطة وأجهزة الرعب الطبقية والذكورية في مشهد يجدد إيماننا دومًا بأن هذه الأجهزة وجدت في الأساس لحماية الطبقات المهيمنة واتخاذ أجساد المضطهدات كمسارح لبث الرعب، وأمثلة تقدم للبقية بأن قوة هذه الطبقة تأتي من سحق أسفل الهرم، عليهم دائما أن يُظهروا هذا العنف لُيذكروا بدورهم ويضمنوا الانصياع، كانت محاولة نزيلات الدار في تغيير الظلم الواقع عليهن وتحسين ظروفهن سبب كافياً للانتقام منهن، وتذكيرنا جميعًا أن هذا النظام القائم بكل أذرعه يريد المزيد من السحق والتدمير، المزيد من الأجيال المرعوبة والمنكوبة.

الجزائر: #خسرنا_وحدة_منا
شاهدنا أخواتنا يمارس عليهن العنف والضرب حتى الموت لأنهن وثقن في أن الحياة يمكن أن تعاش “والناس آمنين”، وثقن في نوايا من وعدهن بالحياة كما تربينا “أسرة وزوج وأولاد”، شاهدنا غنية وطار امرأة من ذوات الإعاقة تزوجت من شخص وعدها بتأسيس عائلة، فتفاجئت أنه يريد استغلالها جنـــ-سياً والمتاجرة بها دون رغبة منها، عندما رفضت غنية هذا القسر والاستغلال قام الزوج بتعنيفها حتى فارقت الحياة. وغنيمة كنساء كثير يعايشن الإعاقة في مجتمع قدراتي وأبوي يحولهن لأشياء فاقدة الأهلية وفي حياة مؤسسة على الموت الرمزي قبل الموت المادي.

إنه نظام يقوم على العنف لكن على قتل الأمل أيضًا، حسبنا أن لا نستسلم، لا إنهزام مع المقاومة، لكن المقاومة تعني التنظيم والكفاح برؤى واضحة، وتموقعات واضحة، تعني مساءلة أنفسنا بعد عقود من تسيس الشخصي وشخصنة السياسي أين نحن اليوم من هز هذا النظام، نساءل أنفسنا قبل الجميع، لقد تحلينا بالأمل، والأمل انضباط لا ينقطع، لكن الالتزام الثوري يعني أن نضع أسس الثورة لأننا لا نقوى على سحق المزيد من الحيوات، وفقدان المزيد منا، لا نقوى على تحدي هذا النظام لنا بأدوات ظننا أنها في صفنا.
فلتعش ذكرى من قاومن للنجاة، وليتواصل النضال!

بيان لنا وضدنا: شاهدات على العنف فماذا نحن فاعلات؟

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى