مفكرون

بالامس كتبت تعليقا عن العاصمة الادارية الجديدة بمناسبة تخصيص…


بالامس كتبت تعليقا عن العاصمة الادارية الجديدة بمناسبة تخصيص مجلة بارى ماتش الفرنسية الشهيرة مقالا كبيرا عنها… وكانت الكثير (اكرر الكثير حتى لا يصطاد فلاسفة الغبرة فى الماء العكر) من ردود الافعال تعكس بعض عيوب ثقافتنا الحالية وتكشف عورات تلعب دورا كبيرا فى تخلفنا (كتبت عن بعضها بالتفصيل فى كتابىّ “الداء العربى” و ” لماذا تخلفنا”؟) وهى:
1ـ كان هدفى ان ابدى بعض ملاحظات على المشروع اهمها اننى ارى ان المساحة وعدد المبانى والمساحات الشاسعة فى مدينة لم يسكنها احد بعد هو امر مبالغ فيه وان المدن تنشأ وتتطور مع الوقت ومع الاحتياجات وليس بفرض االامر الواقع. وكما قالت بارى ماتش (بناء على الارقام الرسمية) فان مساحة المدينة الجديدة الآن وقبل ان يسكنها احد تبلغ 7 اضعاف مدينة باريس وبها جامع يتسع ل 12 الف من المصلين وقصر الرئاسة فيها اكبر من البيت الابيض 8 مرات من حيث الحجم والمساحة.. ولان ثقافتنا هى ثقافةالابيض والاسود فقد تصور الكثيرون ان هدفى هو مهاجمة النظام (وهو ما لم افعله لاقتناعى بانه الدرع الواقى من جحيم الاخوان والتطرف الدينى) لكن اصحاب التعليقات لا يعرفون الا نقيضان: اما الهجوم والعداء أو التطبيل والتهليل.. اما الرأى الأمين فهو بعيد عن ثقافتهم….فبالنسبة للكثيرين لا يوجد شىء اسمه رأى موضوعى وامين ومجرد من الاهواء… فماذا حدث؟ البعض هاجم كلامى متصورين انهم ينبرون للدفاع عن الحكومة والنظام مع ان امثالهم من المطبلاتية هم مثل الدب الذى قتل صاحبه.. وهؤلاء دافعوا عن المشروع الذى لم انتقده من حيث المبدأ لانى مقتنع تماما بضرورة بناء عاصمة ادارية جديدة.. دافعوا عنه بشراسة واستقتال وهاجمونى كما كان دون كيشوت يحارب طواحين الهواء… اما البعض الآخر (واكيد بينهم اخوان) فقد وجدوها فرصة سانحة للتهجم على الحكومة وانتقاد النظام.. وتحول الامر الى معسكرين: معسكر مؤيدى الرئيس السيسى ومعسكر معارضيه… وهو امر كان بعيدا جدا جدا عن مقصدى وعن ملاحظاتى عن العاصمة الادارية. حتى وصل الامر الى شخص يلعن فى عبد الناصر ويحمله مسئولية كل المشاكل بما فيها العاصمة الاداربة.. يعنى الموضوع وصل الى حد العبث… ليه؟ لان الغالبية تبنى رأيها ليس بناء على الواقع ومعطياته وانما على قناعاتها الشخصية ومواقفها السياسية فقط لا غير.
2 ـ من عيوب ثقافتنا الحالية تكذيب اى مصدر لا يعجبنا رأيه والتشكيك فى كلام اى طرف غير مصرى من منطلق ان هناك “مؤامرة” كونية على مصر وحقد من العالم علينا وتوطؤ دولى من اجل النيل منا.. وقد انبرى الكثيرون يؤكدون ان بارى ماتش مغرضة وكذابة وانها لم تكتب لانتقاد اى مشروع فى اى بلد آخر غير مصر.. والمضحك جدا ان من يكتبون هذا الكلام لم بروا مجلة بارى ماتش فى حياتهم ولا يعرفون كلمة فرنسية واحدة ولا يقرأون الصحف الاجنبية عموما الا باستثناءات نادرة… المضحك اثر من مجلة بارى ماتش لم تهاجم المشروع بل على العكس امتدحت الانجاز لكنها ابدت بعض الملاحظات وهذا من حقها
متى نتخلص من هذه العيوب التى تجعلنا نتربص ببعضنا البعض دون اى داعى؟؟

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. بالطبع نعم للتحديث..نعم للبناء ..نعم لبناء عاصمة ادارية جديدة…نعم للخروج من الشرنقة التي نعيش فيها…ولكن…..كنت اتمني ان تكون رحلة البناء الاكثر من عظيمة بعيدة كل البعد عن القاهرة حتي لاتتحول مع الوقت الي مجرد امتداد للعاصمة القديمة…كنت اتمني ان تكون العاصمة الجديدة في سيناء..حتي تكون حجر الاساس لتعمير سيناء وعلي اساس هندسي سليم كما يحدث الان في تخطيط العاصمة الادارية الجديدة.. خوفي ان تمتد ومع الوقت يد العشوائية الي العاصمة الادارية الجديدة كما حدث في اغلب المدن الجديدة…

  2. سيدى،ارجو منك ان تتجول فى القاهرة ،وتشاهدها .ولا تقول انك تعرفها ولا تحتاج الى ذلك،سيدى القاهرة شديدة البشاعة،كئيبة شوارع ٤ متر وعمارات ١٢ دور لا شمس لا هواء،ادعوك للسير مثلا فى شارع العشرين،امواج الناس والسيارات والتوكتك متداخلين،والعوادم،لا توجد ارصفة،السيارات فوق بعضها،لى صديقى عراقى اصابة الرعب من القاهرة،مشاكل كهرباء ،وماء،عمارات كالحة متهالكة، اذا سرت بالسيارة فوق الدائرى وشاهدت من عل رؤوس واسطح البيوت ستشعر بانقباض، القاهرة والجيزة تحتاج قنبلة ذرية كى يتم تدميرها لتبنى من جديد،مصر محتاجة مدن حديثة عصرية،ما يفعلة السيسى معجزة،ان فكرة يسبقنا جميعا،الموضوع يحتاج تضحية،وتحمل،وصبر ومغامرة،وقد قطعنا الطريق الصعب،والحصاد قريب،،

  3. العاصمة الادارية …فريق ينزع الي الغلو في التغني بالانجازات …وفريق يعمل علي كبح هذا الغلو ….ولكن الدعوات للفريقين سرعان ما ستنهار لصالح العقل والحقيقة الابن السوي للمستقبل الافضل …بالفعل التوجه الحالي يمتزج بمكيافيليه ذات مذاق خاص وتسلطية لا يمكن التهوين من شأنها… تدعم الانا التي تري مشروعها ذاتيا بقدر ما هو ذو نفع عام …..وترتدي هذه الرؤية الرغبة في الانجاز السريع والمسابق للزمن ربما لأنه يري من الحقائق والاخطار ما لانراه ……والاصلاح والبناء كقناع ميكافيللي شديد الذكاء ربما واكيد لتحقيق حلم شخصي بكل ما تنطوي عليه من بانوراما استبدادية لا تجد لنا مفرا من تبريرها تارة بأن مصر تستحق ذلك وتارة ان ذلك افضل لمستقبل الاجيال القادمة نتمني من الله لمصرنا كل خير وكفاها شر الاقدار .

  4. فضلاً عن انعكاس العاصمة الجديدة على معدلات التنمية فى بقية المحافظات والضغط عليها من أجل نفقات انشاء العاصمة.. مثلاً بورسعيد اصبحت كل ارصفتها اكشاك بحق انتفاع لصالح المحافظة.. ؟! وغيره…

  5. يا سيدي الكاتب و المفكر الحقيقي.. هو الذي لا ينزل الي الجمهور عايز كدة
    كل ما تفضلت بذكرة كلام واقعي و لصالح البلد و المستقبل
    كنت اتمني ان اسمع العقلاء يتكلموا عن اعمار سيناء و تحويلها الي منطقة لوجيستية
    أو ماذا عن نهر النيل شريان الحياة
    و مما تفضلت انه لا مدينة تنشأ مرة واحدة بهذة الأموال الهائلة و نحن نبحث عن الاستثمار
    و لدينا تخطيط مصر الجديدة
    شوارع واسعة من اكتر من مائة سنة و التشجير في كل مكان بالرغم إنها كانت منطقة صحراوية
    خطوط المترو تتمدد في كل الاتجاهات و المحاور و المدارس و المرافق و المستشفيات و النوادي و دور العبادة و منطقة الأسواق.. و يجاورها شارع هارون الرشيد و ميدان الجامع إسكان للطبقة العمالية و المهنية و أسواق الخضار و غيرة و المناطق الخضراء و البواكي لحماية المارة من حرارة الشمس
    كل المدن الجديدة.. قصورو فلل عشوائيات و شفتا ما فعلت الأمطار في التجمع

  6. فى اواثل السبعينيات ذهبت الى النمسا وعمرى ١٨ سنة لدراسة الطب وعدت الى مصر فى اواخر الثمانينيات .. ومنذ عودتى من اوروبا لا يفوتنى قراءة الصحف والمجلات الناطقة بالالمانية يوميا .. ولم يحدث انى تظاهرت بأنى مطلع ومثقف وابو العريف واعلم ما لايعلمه غيرى وانى صاحب تاريخ وخبرة فى الصحف والميديا الاوروبية ومن خلالها استمد ما يميزنى عن الاخرين او ان اتخذه مبررا للاستعلاء عليهم .. من تواضع لله رفعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى