كتّاب

الضربات العشر…


الضربات العشر

والقصة التى يروجها الكهنة المحترفين تقول بكل بساطة أن موسى رمز الإيمان جاء بإلهام من الرب لينقذ شعبه المقدس من عبودية الكفرة المصريين، فينجح النبى المقدس فى مهمته ويشق للمؤمنين طريقا فى البحر ليخرجوا بسلام إلى أرض التيه فى حين ينطبق البحر على الكفرة المصريين بمافيهم الفرعون نفسه وأشراف البلاد، فلايبقى فى مصر سوى الرعاع فقط، ومن هنا يصبح إنهيار الحضارة المصرية العريقة كنتيجة لغرق الأنتلجنسيا المصرية فى البحر مع ملكهم وسيادة الرعاع الذين تركوا كخدم فى البلاد، وهكذا ينتصر الإله يهوه وشعبه اليهودى على الإله رع وشعبه المصرى، ويكون من نتيجة هذا الإنتصار إنهيار الحضارة المصرية ونهاية التفوق المصرى على الأمم وبداية السيادة المأمولة للجنس اليهودى السامى، ولكن أين هى الحقيقة فى وسط هذا اللغط التوراتى المقدس ؟.
تقول القصة التوراتية أنه فى عهد أحد الفراعين أمر بقتل جميع الذكور اليهود المولودين فى هذه السنة، وكان منهم طفل وضعته أمه فى سلة وألقت به فى النيل لتراه إبنة الفرعون نفسه وهى تستحم فى مياه النيل لتلتقطه وتتبناه وتطلق عليه الإسم “موسى” أى المنتشل من الماء وتربيه فى القصر الفرعونى- نلاحظ أن هذه القصة بحذافيرها مأخوذة عن أسطورة أكدية روجها عن نفسه سرجون الأول الأكادى الذى كان ساقى القصر الملكى ثم أصبح هو الملك فكان أول من روج أن أمه قد وضعته فى سلة من البوص وألقت بها فى نهر الفرات لينتشله أحد الفلاحين ويربيه ثم إهتمت به الإلهة عشتار وجعلته ملكا، وهنا لابد لنا من التنويه بشجاعة الأميرة الفرعونية التى تستحم فى نهر ملئ بالتماسيح، وأيضا بمعرفتها باللغة العبرية حتى أنها تطلق على الطفل إسما عبرانيا، كما ننوه أيضا بشجاعة أم موسى التى من شدة حبها لفلذة كبدها رمته فى نهر النيل ..!
كما لابد لنا من الإشارة إلى المعجزة الإلهية بتغيير مجرى النهر، فالبلاط الملكى فى الأسرة الثامنة عشر كان فى طيبة”الأقصر”، بينما كان الإسرائيليون يعيشون فى شرقى الدلتا، فالطبيعى أن تسير السلة مع التيار شمالا نحو البحر المتوسط، وليس جنوبا نحو طيبة، فالمعجزة تكمن فى أن الصندوق قد سبح عكس التيار حوالى ألف كيلو حتى يصل إلى المقر الملكى فى طيبة، فيبدو أن من إخترع قصة السلة قد نسى معجزة السباحة عكس التيار، وها نحن نتفضل على الكهنة باكتشاف معجزة لم يوردها الكتاب المقدس، ونطالب بحقنا فى هذا الكشف.
ويرى برستد أن إسم موسى ليس عبرانيا كما تدعى التوراة بل هو بالأحرى إسم مصرى أطلقته عليه الأميرة المصرية لأنها بالطبع لم تكن تتقن اللغة العبرية، فكلمة “موس” مصرية بمعنى طفل كما نجدها فى كثير من الأسماء الفرعونية مثل “آمون موس” أى طفل الإله موس، أو ” بتاح موس”أى طفل الإله بتاح إلخ.
ويوافق فرويد عالم النفس اليهودى الشهير على إفتراض برستد ويضيف عليه رأيه بأن موسى كان أميرا مصريا ولم يكن لقيطا من نسل اليهود مستندا فى دعواه إلى رأى المؤرخ اليهودى يوسيفوس بأن موسى كان أميرا فرعونيا قاد حربا ظافرة لصالح مصر فى أفريقيا.




يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. محاولة تفسير الاديان على اساس عقلي هو اجحاف في حقها لانها تتحدث عن عالم يتجاوز العقل والمنطق البشري والذي موضوعه المحسوسات . انا مع التفسير الرمزي حتى نحافظ على ايمان العوام ونتجاوز في نفس الوقت الخطاب التقليدي الجامد

  2. اسرائيل احد اسباط اليهود …. وليس كل اليهود ثم من اين لك ان تحدد ان فرعون الخروج كان من الاسرة الثامنة عشر التى كان بلاطها بطيبة الاقصر

  3. قرأت ان فرعون ليس ملكا مصريا ولكنه ملك هكسوسي وكانت عاصمتهم اواريس شرق الدلتا حيث يعيش اتباعهم من العبرانيين الذين اتوا معهم الي مصر وبذلك تكون حكاية القاء موسي في النيل تمت في شرق الدلتا ولا علاقة لملوك مصر القديمة بها لانهم كانوا يقطنون في مصر العليا

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى