الصحفية الفرنسية “هيلين سالون” بجريدة لموند الفرنسية العريقة…


الصحفية الفرنسية “هيلين سالون” بجريدة لموند الفرنسية العريقة (والتى كتبت مقالا مطولا فى لموند من اربع سنوات عن حملتى لخلع الحجاب واجرت حوارا معى وقتها) نشرت امس الاول مقالا اثار قلقى وحفيظتى.. خلاصة المقال ان هناك تفرقة واضطهاد موجه ضد اللاعبين الاقباط فى كرة القدم يمنعهم من اللعب فى الاندية الكبيرة واكدت انه خلال المائة عام الماضية لم يظهر سوى ٩ لاعبين اقباط فى مصر ابرزهم الكابتن هانى رمزى.. الحقيقة انى كنت دائما استهزىء بهذا الكلام واقول ان كرة القدم ليس فيها واسطة وان مستوى اللاعب هو الذى يحدد مكانته فى الاندية الكبرى.. وكان تحليلى لسبب ندرة اللاعبين الاقباط هو ان الذين يصلون الى مستويات مرموقة فى كرة القدم فى مصر بل وفى العالم كله هم من ابناء الطبقات الكادحة وان غالبية الاقباط ينتمون الى الطبقة الوسطى (هذا تحليلى وقد اكون مخطئا فارجو من فلاسفة الغبرة الامتناع عن اى تجاوزات).. لكنى عندما قرأت مقال لموند قفزت الى ذهنى واقعة ارويها فى عجالة: فى عام ١٩٧٧ ذهبت الى عمارة على كورنيش النيل لشراء شقة واستقبلنى صاحب العمارة وكان رجلا طيبا للغاية يدعى الحاج ابراهيم وكان محدود الثقافة.. وبعد حوار سريع سألنى اسم حضرتك ايه؟ وعندما قلت له “شريف الشوباشى” أطرق قليلا ثم سألنى: الاسم بالكامل لو سمحت.. ولم افهم مغزى السؤال فى وقتها لان موجة اللوثة الدينية لم تكن قد سيطرت على مصر تماما بعد فأجبته “احمد شريف الشوباشى” فظهرت علامات الراحة على قسمات وجهه وقال لى: اصل بصراحة انا ما بابعش للجماعة المسايحة” قالها هكذا حرفيا.. وكان هذا الرجل الطيب نموذج لاناس يكرهون التعامل مع غير المسلم عملا بما قال شيخهم الشعرواى بان من يرضى مسيحيا فهو قد دخل ملته ولم يعد مسلما..
ومن الواضح بالفعل ان مجال كرة القدم زاخر بهذا الفكر التقليدى المتعصب الذى يعتبر وجود المسيحى فى الفريق افتئات على الاسلام وربما “شؤم” على الفريق.. وكعادة الصحف المحترمة فلا تكتفى لموند بالكلام النظرى : فقد التقت ايلين سالون بالعديد من اللاعبين الاقباط من بينهم فادى بولس (١٧ سنة) الذى حاول ان يلعب فى النادى الاهلى العريق ونجح فى الاختبارات لكنهم اعتذروا له عن قبوله دون ابداء اية اسباب.. وذهب الى عدة اندية اخرى رفضته لاسمه الذى يدل على انه مسيحيى.. ووصل الامر الى ان احد المدربين طلب منه تغيير اسمه حتى يستطيع ضمه للفريق.. وتشير الصحيفة الى ان شابا يدعى مينا بندارى انشأ فى سيدى بشر بالاسكندرية اكاديمية لكرة القدم بها مسلمون ومسيحيون حتى يعطى فرصة للمواهب الحقيقية.
نعم هناك حرب نفسية على شباب الاقباط فى ميدان كرة القدم تجعلهم ينسحبون من ميدان المنافسة .. وخروجنا المهين من كأس افريقيا وقبلها من كأس العالم مرجعه الرئيسى فى رأيى المتواضع ليس فقط مستوى اللاعبين ولكن فى الاخلاقيات والقيم والمفاهيم المهيمنة على منظومة كرة القدم فى مصر.. اعطوا الفرصة لشباب الاقباط وكفوا عن التعصب والحمق والغلو

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

الشَعر كأداة تطويع – My Kali

بقلم: جنى نخال Hold Still by Hayv Kahraman – العمل الفني: هيف كهرمانهذا المقال من ملف ‘شعري يا شعري’ – هيكل العدد هنا وفاحم وارد يقبل