مفكرون

ادفنوا موتاكم ٣…


ادفنوا موتاكم ٣
حتى بعد بونابرته، وقف الأزهر ضد كل اكتشاف أو اختراع أو حرية؛ لأن كل ذلك خروج على الإيمان، لأنه لم يخرج من لدنهم هم، ولا يبقى إلا أن تسألهم: ومَن أعجزكم عن فعل مثل فِعْلهم وأن تتطوروا مثل تطوُّرهم؟! هل كان المسلمون سيقولون لكم لأ؛ هذا كفر؟!

وعبْر السنين السوداء السوالف التي كان فيها أجدادنا يروون أرض مصر الطيبة بعَرَقهم ودموعهم … وحتى الآن، كان رجال الأزهر هم محل الوجاهة الاجتماعية والوجوه المقدمة، تحترمهم الرعية وتجلُّهم، بل تتبارك بهم وتتقدس، لكن هذه الرعية التي كانت تقبِّل الأيدي طلبًا للرضا السماوي، لم يكونوا موجودين في أجندة مشايخنا؛ لأن مصدر رزق مشايخنا ووضعهم السيادي مستمد وقائم على عدم الأخذ في الاعتبار بشئون الرعية في القرارات السيادية؛ لذلك كان رجال الأزهر هم الطبقة الحقيقية الحامية للحكام من أجل استقرار الأوضاع الاجتماعية على ما هي عليه دومًا، ومِن ثَمَّ كان الأزهر هو الحامي الحقيقي لمنظومة الاستبداد الشرقي في دولةِ خراجٍ تتركز كل السلطات فيها عند القمة، حيث السادة والأشراف والبكوات والفاتحون، ولم يكن للشعب سوى دور واحد هو تنفيذ الأوامر والصدع بالفتاوى ودفع المطلوب منه لتقسيمه على مائدة اللئام! ثم آل الأزهر في النهاية إلى حليف للحكومات الوطنية، أخذ بموجبه مكانًا سياديًّا يتم تعيين شيخه بقرار جمهوري مع تلقيبه بالإمام الأكبر وبدرجة رئيس وزراء!

وكلنا يعلم أيضًا أنه بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر، فإن محمد علي لم يلجأ للأزهر مع عزمه وكارزميته وخططه لبناء مملكة قوية، إنما اتجه أولًا إلى التخلص من كل مراكز القوى الفاسدة في مذبحة القلعة، ثم اتجه ثانيًا نحو أوروبا، ولم يستطع الأزهر حينها أن يقدِّم بديلًا وطنيًّا أو قوميًّا أو دينيًّا أو محليًّا للتحضُّر كالغرب، لم يكن عنده ما يفيد به الأمة وينهض بها، كان خالي الوفاض، كان لا يعرف سوى التخديم على السلاطين، وهو ما استمر يقوم به، لكن النهضة زمن محمد علي تركته إلى بعْث البعثات واستجلاب الخبراء وخطط الإصلاح الغربية، فنهضت مصر لتصبح ندًّا للدول العظمى في عصرها منذ قرنين من الزمان، وقامت نهضتها على الانفتاح على العلم بمعناه العصري الإنساني الكشفي الابتكاري التجريبي، وأيامها قال أحدهم: لو كان لمشايخ الأزهر أي نفع لَأَخَذهم معه نابليون إلى فرنسا.

ولا بد من توضيح بدهية معلومة وهي أننا عندما نتحدث عن الأزهر لا نتحدث عن الإسلام؛ لأنه ليس في القرآن أو الحديث شيء اسمه أزهر أو رجال أزهر، وبالنظر إلى حال الأزهر سنجد أنفسنا بإزاء حالة متخفية تتحرك في عالم حفري؛ لأن علماء الأجناس والحضارات يقولون لنا إن أية حضارة سليمة لا بد أن يضيف إليها الجيل الواحد إضافات ابتكارية جديدة تصل إلى نسبة ١٥٪ لتفسح المجال للتطور والنمو والازدهار، بينما تعلقت قلوب الناس في بلادي برجال الدين، فإن رجال الدين في بلادي ما زالت غاية أمانيهم أن نعود معهم إلى القرن السابع ميلادي! هي دعوة إلى «الخلاء» حيث لا تاريخ، ولا وجود.


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى