أهل المغنى بين بيرم التونسى وأحمد فؤاد نجم…


أهل المغنى بين بيرم التونسى وأحمد فؤاد نجم
(كتبت فى “المصرى اليوم” فى حياة أبو النجوم.. وبعد بضعة شتائم عزمنى بسببها عزومة معتبرة، رحم الله أبو النجوم الحبيب)
محمود بيرم التونسي (1893 -1961).. هذا الساحر النبيل، رغم اسمه «التونسي» فلا يمكن للمصري أن يتخيل وجداننا بدون روائعه: شمس الأصيل، هوَّ صحيح الهوي غلاب، أنا في انتظارك. ووطنياته مثل: أنا المصري، ومحلاك يا مصري وأنت ع الدفة، وغيرها.
ولد بالإسكندرية، وعاني اليتم والفقر وجحود الأهل، ورغم ذلك فقد امتلك ثقافة واسعة وموهبة شعرية فذة مكَّنته من أن يصبح من أهم الشعراء، وقد برع في النقد الاجتماعي، ومهاجمة سلطات الاحتلال المتحالفة مع القصر، وأغلقت السلطات مجلته «المسلة»، ترك الإسكندرية وجاء إلي القاهرة ليعيش في حي السيدة زينب، ويصدر «الخازوق» التي يطعن فيها علي الأسرة المالكة، فتقوم بنفيه إلي تونس، ويعيش بيرم في المنفي بين تونس وسوريا ولبنان وبلاد أفريقية أخري، حياة قاسية امتدت ما يقارب العشرين عاما، إذ لم يسمح له بالعودة إلا بعد وفاة الملك فؤاد سنة 1936.ويصبح بيرم أهم شعراء الشعر العامي الغنائي، ويتعاون مع معظم مطربينا الكبار، ومنهم محمد عبدالوهاب الذي كتب له أغنية جميلة هي «محلاها عيشة الفلاح».
وقد تعرضت الأغنية للنقد العنيف من عديد من أصدقاء بيرم، ورأوها نكوصاً عن اتجاهه الاجتماعي الاشتراكي المعروف، ويقال إن أم كلثوم قالت له: «بقي هي دي عيشة الفلاح يا بيرم؟»، ويقال إن بيرم قال إنه يكفيه أن يجبر مطرب الأمراء والملوك الخليع علي الغناء للفلاحين، وأعلن عبد الوهاب أنه تنازل ليغني لصعلوك متشرد كبيرم،
;المهم تغاضب الرجلان، وشن عبد الوهاب الحرب على بيرم وأعلن أنه لن يلحن لمن يشترى أغنية من بيرم، وكانت تلك الأغنية الوحيدة ثمرة تعاونهما اليتيم، وراح بيرم يصْلي عبد الوهاب نارا حامية فكتب رائعته «أهل المغني.. طلعت موضة غصون وبلابل شابط فيها حزين/شاكي وباكي وقال مش عارف يشكي ويبكي لمين/طالع نازل يلقي عوازل واقفة بتستناه/واللي جابت له الداء والكافية طارشة ماهش سامعاه /ردي عليه ياطيور بينادي وارمي له الجناحين/وانت كمان ياوابور الوادي قول له رايح علي فين/يا أهل المغني دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله».
المهم أن القصيدة كانت تحوي مقاطع من أغنيات عبد الوهاب وكلها شهيرة. أما عمنا أحمد فؤاد نجم ( 1929 – مازال حيا، مد الله في عمره ومتعه بالصحة) كبيرم، لا يمكن تصور الأغنية الوطنية في مصر بدون أغانيه، التي لحنها وشدا بها رفيق حياته الراحل الشيخ إمام عيسي: «جيفارا مات، مصر يا أمه يا بهية، يا فلسطينية»، التي ساهمت في صياغة وجدان جيل كامل من الوطنيين المصريين، عاني شظف العيش كبيرم واضطر للحياة في ملجأ للأيتام بعد موت أبيه، وذاق تجربة السجن، وخرج منه ليكتب للإذاعة ويتعرف علي الشيخ إمام، وكانت هزيمة يونيو، بفداحتها، سببا لرفضه النظام الحاكم، وراح يصْليه نارا حامية بقصائده: «الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا، ويعيش أهل بلدي»، فاعتقله عبد الناصر،
 ومن يومها أصبح ضيفا دائما علي معتقلات النظام لمدة تصل إلي ثمانية عشر عاما – نفس المدة التي قضاها بيرم في المنفي – المهم اختار نجم موقعه السياسي بين العديد من نجوم وكوادر اليسار المصري، ومنذ مطلع السبعينيات أصبح نجم- مع الشيخ إمام بالطبع – أحد نجوم اليسار. وساعد علي ذلك مناخ الحرية، الذي لم يكن متاحا من قبل، وأيضا ظهور جهاز الكاسيت، رخيصا سهل الاستعمال، جعل منهم إذاعة ثورية مستقلة،
وفي هذه الإذاعة كتب نجم عن الفنانة الأكبر «يا ولية عيب اختشي ياشبه إيد الهون/ دا انتي اللي زيك مشي يامرضعة قلاوون/ مدحتي عشرين ملك وميت وزير ورئيس/ مروان وعبد الملك والمفتري وعتريس»، هذا علي الرغم من أن نجم كان يتيه عشقا بأم كلثوم، ويكتب عن الفنان الكبير: «لماليمو الشخلوعة الدلوعة الكتكوت/ الليلة حيتنهد ويغني ويموت/ ويهرب أموالك ويقولك أهواك/ من بعد مايتلايم علي دخل الشباك/ ياشعب يامتلوع مش هتلاقي القوت»، ويكتب عن الشاعر الجميل: «شاعر بيتخن من بوزو/ ممكن تخوف به عيالك/ وخلي بالك من زوزو/ وخلي زوزو من بالك»
لماذا كتب نجم عن أهل المغني بهذا القدر من الحدة؟ هل لأنه وسط الماركسيين كان يري الفنانين، تعبيرا عن البرجوازية، كما كان يري الكثيرون؟ أم أنه كان غاضبا علي المجتمع لكثرة تردده علي السجون؟ أم أن جماهير اليسار دفعته إلي ذلك دفعا ولم يحب أن يخذلهم؟

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

بلاااااااااااااغ للرأي العام

بلاااااااااااااغ للرأي العام تلقيت التهديدات اثناء زيارتي للمركزي من قيادات إدارته! ما لم أقله عن زيارتي للمركزي، وقيادات إدارته: الإستقبال كان بعيدًا عن أي ترحيب.